السمعاني
268
تفسير السمعاني
* ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ( 78 ) ) * * الشمس ، ويدلك عينيه عند الغروب ، فتبين الشمس لمعرفة جرمها . قال الشاعر : ( مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ولا بالآفلات الدوالك ) تقول العرب : طريق دوالك إذا كانت ذات شعب . وأولى القولين أن يحمل على الزوال لكثرة القائلين به ، فإن أكثر التابعين حملوه عليه ، ولأنا إذا حملنا عليه تناولت الآية جميع الصلوات الخمس ، فإن قوله : * ( لدلوك الشمس ) يتناول الظهر والعصر . وقوله : * ( إلى غسق الليل ) يتناول المغرب والعشاء . وغسق الليل : ظهور ظلمته ، وقيل : اجتماع سواده . وقله : * ( وقرآن الفجر ) أي : صلاة الفجر ، واستدل العلماء بهذا على وجوب القراءة في الصلاة حيث سمى الصلاة قرآنا . وقوله : * ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) أي : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . ومعنى تشهده : تحضره . وقد صح برواية الأعمش رحمه الله عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي قال في هذه الآية : ' إن قرآن الفجر - صلاة الفجر - تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ' . وقيل معنى قوله : * ( مشهودا ) أي : أمر الناس بشهودها ليصلوها جماعة . والصحيح هو القول الأول . قوله تعالى : * ( ومن الليل فتهجد به ) يقال : تهجد إذا قام بعد النوم للصلاة ، وهجد إذا نام . قال الأزهري : التهجد : إلقاء الهجور ، وهو النوم ، وعن علقمة والأسود وغيرهما : أنه لا يكون التهجد إلا بعد النوم . وقوله : * ( نافلة لك ) أي : زيادة لك ، قيل : هي زيادة لكل أحد فما معنى